صدر مؤخرا مؤلف : صفقات الجماعات الترابية بين حكامة النص التشريعي ومتطلبات التنمية

صدر مؤخرا مؤلف : صفقات الجماعات الترابية بين حكامة النص التشريعي ومتطلبات التنمية

عبد الحي الغــــــربة
باحث في العلوم الإدارية والمالية جامعة سيدي محمد بن عبد اللهصفقات الجماعات الترابية بين حكامة النص التشريعي ومتطلبات التنمية

صدر مؤخرا عن مجلة العلوم القانونية مؤلفا جماعيا موسوما ب :

صفقات الجماعات الترابية بين حكامة النص التشريعي و متطلبات التنمية

بمشاركة أساتذة و خبراء باحثين في الشأن العام المحلي، وقد تم تقسيم هذا المؤلف الى محورين أساسيان:

المحور الأول :

صفقات الجماعات الترابية بين امتداداتها التاريخية، وتطوراتها القانونية، وأدوارها الاقتصادية والاجتماعية.

المحور الثانــــي :

صفقات الجماعات الترابية وسؤال الحكامة التدبيرية.

ونظرا لدور الجماعات الترابية تاريخا في إرساء، وإنعاش التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، فقد شكلت صفقاتها تلك الأداة المثلى لتنزيل البرامج والمخططات والمشاريع المختلفة، رغم التحديات القانونية والتمويلية التي تعرفها هذه الأخيرة .

ولتحقيق الغايات التنموية للوحدات الترابية، عمل المشرع المغربي تاريخا على تطوير منظومته القانونية الخاصة بالصفقات العمومية، بدءا بالإرهاصات الأولى لها، و التي شكلت اتفاقية الجزيرة الخضراء لسنة 1906 إحدى أهم المحطات البارزة فيها، مرورا بمراسيم المحاسبة العمومية، وصولا إلى مرسوم 20 مارس 2013، وكذا المراسيم التنظيمية المرتبطة به.

وقد عملت كل هذه الترسانة على تحديث وتطوير النظام المطبق على صفقات الجماعات الترابية، مع محاولة تجاوز الاشكالات التي أفرزتها الممارسة العملية، لتستجيب لطبيعة الظروف الحالية، وتواكب المستجدات التدبيرية التي فرضها التطور التاريخي والمجتمعي.

وتشكل المقاولات الصغرى والمتوسطة إحدى المحاور الكبرى التي عمل مرسوم الصفقات العمومية على استهدافها من خلال الاجراءات التفضيلية، والتي ساهمت إلى حد ما في ضمان ولوجها لسوق الطلبيات العمومية، نظرا للدور الهام الذي تحتله في النسيج المقاولاتي الوطني، ولما تلعبه من أدوار طلائعية في امتصاص معدلات البطالة، وانعاش الاقتصاد المحلي، والمساهمة في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

ومواكبة لمنطق الحكامة التدبيرية، واستجابة لعوامل وطنية ودولية، عمل مرسوم 20 مارس 2013 على إدماج العديد من المبادئ والقواعد التدبيرية بغية تخليق تدبير الطلبيات العمومية، وجعلها رافعة للتنمية المستدامة، وحافظة للبيئة العمومية، ومسايرا بذلك ورش التحديث والحكامة الجيدة.

إذ يعد ورش رقمنة صفقات الجماعات الترابية من أبرز الأوراش التي انطلقت منذ مرسوم 5 فبراير 2007 في أفق رقمنة كافة المساطر المتعلقة بتدبيرها، وتجاوز التدبير التقليدي الذي وسم بالبطء والرتابة، والأحكام الإستثنائية قيدت من حرية المواطنات والمواطنين، وجعلت تدبير مساطر الصفقات العمومية يأخذ شكلا استثنائيا بالاعتماد على سندات الطلب والصفقات التفاوضية، باعتبارهما من أنسب الأساليب الاستثنائية في هذه الظرفية ، فأصبح التوجه نحو مزيد من التجريد في المساطر الإدارية الخاصة بالصفقات العمومية أمرا حتميا ربحا للوقت، وتجنبا للتدبير الورقي لها، الذي يعتبر نوعا من المخاطرة بفعل الجائحة.

إن الرهان على الحكامة الجيدة وآلياتها التدبيرية في مجال صفقات الجماعات الترابية من الراهنية بمكان، ذلك أن المتغيرات الاقليمية والدولية، وانعكاساتها على التدبير العمومي للمال العام الترابي ببلادنا، يشكل إحدى المداخل المهمة لتحديث مسلسل عمل الأجهزة المتدخلة في مساطر الصفقات العمومية.

ذلك أن الأسئلة أصبحت مقلقة وحارقة بخصوص مدى مواكبة الوحدات الترابية لطرق التدبير الحديثة، ومجابهة الظروف الاستثنائية غير المتوقعة، وكأن المؤلف يجعل من سؤال ترتيب المسؤولية في تطوير طرق وأساليب تدبير صفقات الجماعات الترابية، من الضرورات الأكيدة في الإجابة على إشكاليات عدة تعرفها هذه المنظومة، مما يفتح المجال في خضم ذلك، إلى طرح التساؤلات التالية لعلها تجد إجابات واضحة وشافية للأعطاب المتوالية لتدبير صفقات الجماعات الترابية، وهي كالتالي :

  • هل يمكن لجماعاتنا الترابية أن تبقى رهينة التدبير التقليدي الماضوي؟
  • ألا يمكن التأسيس لمنظومة قانونية خاصة بصفقات الجماعات الترابية؟
  • وهل فعلا الترسانة القانونية الحالية كافية لتضطلع بأدوارها الاقتصادية والاجتماعية؟
  • وهل تتحمل النخب المحلية مسؤولية تجويد الأداء المالي للجماعات الترابية؟
  • وهل منطق رقمنة الصفقات العمومية كاف وحده لتجاوز البطء في الخدمات، وتيسير سبل معالجة الملفات بالسرعة المطلوبة؟.

كانت هذه بعض التساؤلات الملحة التي واكبت مختلف المقالات التي أثرت هذا المؤلف محاولة تشخيص واقع تدبير صفقات الجماعات الترابية، علها تفتح أفقا للتفكير في مداخل حقيقية لجعل الصفقات العمومية على سكة مسؤولياتها الاقتصادية والاجتماعية، ولتعيد التموقع ضمن مكانتها الدستورية لتلبي احتياجات الساكنة المحلية بكل مسؤولية وفعالية، في سياق النموذج التنموي المأمول.

وتكريس البيروقراطية الإدارية، وضياع حقوق المتعاقدين مع الإدارة جراء غياب السرعة في تصفية الملفات، والتسريع من الأداءات، والامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الجماعات الترابية بشأن مستحقات المقاولين وغيرهم من ذوي الحقوق.

ولا شك أن ضمان المساواة والشفافية بين أطراف العلاقة التعاقدية، وتحسين مناخ المال والأعمال، من شأنه تجذير سياسة جديدة في عمل الفاعلين في مجال الطلبيات العمومية بشكل يجعل من الحكامة الجيدة مطلبا لجميع هؤلاء، وأداة لتحسين قدرات الجماعات الترابية كمؤسسات منتخبة تتغيى الإجابة على الإشكالات اليومية التي تطرح على المستوى المحلي، والتي تزداد حدتها يوما بعد يوم بفعل المتغيرات الكبرى التي مست كل الكيانات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ببلادنا.

وتزداد أهمية هذا المؤلف في الوقت الراهن، نظرا لما تعرفه بلادنا من انتشار مطرد لوباء كورونا، وما خلفه من تداعيات متعددة الأبعاد، جعلت تدبير صفقات الجماعات الترابية يعرف الكثير من الإكراهات بفعل إقرار حالة الطوارئ الصحية، وعلى إثرها تم فرض مجموعة من التدابير.


اترك تعليقاً