كَـــأَنِّـــــي يَعْقُوبُ…قصيدة رثـــاء لأيقونة الشعر سميرة فَرَجِـــي المكلومة بفقدان المرحومة والدتها

كَـــأَنِّـــــي يَعْقُوبُ…قصيدة رثـــاء لأيقونة الشعر سميرة فَرَجِـــي المكلومة بفقدان المرحومة والدتها

  تعتبر قصيدة كَــــأَنِّــــــي يَعْقُوبُ … إحدى روائع الشاعرة المغربية سَمِيرَة فَرَجِـــي {الأستاذة المحامية بهيئة وجدة}ز

قصيدة شعرية جسدت فيها ومن خلالها  الأيقونة سَمِيرَة فَرَجِـــي مقومات الحب الخالد، وقيم الوفاء الخلاق لروح فقيدتها الغالية المرحومة والدتها {رمز التربية والتضحية والمثابرة، والحب والعطف والحنان} :

تغمدها الله تعالى بواسع رحمته، وأسكنها فسيح جناته، مع النبيئين والصديقين واشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

وهي أيضا قصيدة رثــــــاء راقية من حيث الكلمات المنتقاة بعفوية الشاعرة المبدعة التي تقن غاية الاتقان أدبيات ثقافة التفاعل والتآزر والمواساة {ذات الدلالات الإنسانية النبيلة}.

 ومؤثرة كذلك من حيث الوصف الدقيق للأنفاس الأخيرة من حياة المرحومة والدتها التي وافتها المنية بالمشفى بعد صراع مرير مع المرض لم يمهلها كثيرا.

كَــــأَنِّــــــي يَعْقُوبُ …

قَالَ الطَّبِيبُ مَزَارُهَا مَمْنُوعُ     فَهَمَسْتُ كُرْهاً أَمْرُهُ مَسْمُوعُ

لَمْ أَمْتَثِلْ ضُعْفاً وَخَوْفاً إِنَّمَا     أَقْصَى اَلْوَفَا عِنْدَ اَلْفِرَاقِ خُضُوعُ

سَيْفُ اَلْمَنَاعَةِ فِي عُيُونْهْ مُشْهَرٌ

                                          فَكَأَنَّــــــهُ مِـــنْ صَخْرَةٍ مَصْنُوعُ                     

يـَـا لَيْتَهُ بِاَلْقَلْبِ يُدْرِكُ حِكْمَةً    أَنَّ اَلْمَحَبَّةَ فِي اَلْعِلاَجِ شُرُوعُ  

فِــي حَضْرَةِ اَلْمَشْفَى وُجُودُكَ آفَــةٌ    

                     حَتَّـــى اَلْجِــدَارُ إْذَا رَآكَ مَنُوعُ

حَتَّى اَلْأَسِرَّةُ فِيهِ تَقْدَحُ وَحْشَةً     فَيَهَابُهَا فِي اَلْخَافِقَيْنِ هُجُوعُ  

اَللَّيْلُ فِيهِ وَاَلسُّكُونُ تَعَــــاهَدَا         كَــــيْ يَسْتَبِدَّ بِوَافِدَيْهِ هُلُـوعُ  

آثَــــــرْتُ أَنْ أَمْضِي وَأُلْجِمَ ثَوْرَتِي      كَـيْ لاَ يُصَادَرَ حَقُّهَا اَلْمَشْرُوعُ

وَتَرَكْتُهَا وَتَرَكْتُنِي فِيهَا وَقَــــــدْ       ضَاقَتْ عَلى صَدْرِي اَلذَّبِيحِ رُبُـــوعُ  

وَعَلَى اَلرَّصِيفِ جَلَسْتُ أَسْــأَلُ مُشْطَهَا 

                أَتُـــــــرَاكَ مِثْلِـــــي زَائِــــــرٌ مَـــــرْدُوعُ

فِيهَا اَلسُّقَامُ وَفِي حَــرِّ وِجَــاعِه     فَكَأَنَّنِــي قَلْبٌ بِهَا مَـــــــزْرُوعُ   

رَافَقْتُهَا دَهْــــراً رَشَفْنَا أُلْفَـــــةً        عَذْبَ اَلْحَيَــاةِ وَشَمْلُنَــا مَجْمُوعُ

لِتَجُورَ أَقْـــدَارِي وَتَجْرَعُ وَحْدَهَا     كَــأْسَ اَلْمَنُونِ وَوَصْلُنَــــا مَقْطُوعُ

مَا أَحْلَكَ اَلْمَشْفَى وَأَنْتَ بِبَهْوِهِ     تَبْكِــي حَبِيبــــًا جِسْمُهُ مَوْجُوعُ

وَتَــرَاكَ فِي حَلَكِ اَللَّيَالِي عَاجِزًا       عَنْ سَعْفِهِ وَوِصَـــــالُهُ مَمْنُوعُ

فَتكَاد تَسْتَجْدِي خَيَالَكَ سلوَةٌ         وَتَكَادُ تَرْكَــــعُ لَوْ يُفِيدُ رُكُــــوعُ  

يَــا سَكْرَةَ اَلْمَوْتِ اَلَّتِي وَارَيْتِهَا        أَوَ لَمْ يُصِبْكِ تَهِيبٌ وَخُشُـــــــوعُ  

وَهِيَ اَلَّتِي حَاكَتْ مَلاَئِكَة اَلسَّمَا      وَعَلَى مَوَاكِبِهَـــا تَدُورُ شُمُوعُ  

اَلْجُـودُ فِيهَا وَاَلْعِفَـــــافُ تَجَذَّرَا        وَحَنَانُهَـــا إِنَ أَمْسَكَتْ يَنْبُــوعُ  

 لَمْ تُنْجِبِ اَلْأَيَّـــامُ أُمـــًّا مِثْلَهَا        كَـــاللُّؤْلُـــؤِ اَلْمَكْنُونِ نَصُـــوعُ   

قُولِــــي لَهَا مَا جَـــالَ فِي خُلْدِي وَمَـــــا 

                        أَخْفَــــاهُ عَنْ وهـــــن حَشَا وَضُلُوعُ  

لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ سَــــاعَةَ بَيْنِهَا     حَلَّــتْ وَمَــــا بَعْدَ اَلذَّهَــــابِ رُجُوُع

لَكَسَحْتُ أُنْبُوباً يُحَاصِــــرُ أَنْفَهَا     وَخَطَفْتُهَا وَتَهَــــوُّرِي مَشْفُوعُ

وَضَمَمْتُهَا كَالطِّفْلِ عِنْدَ تَرَاِئِبي     فَيَنُوبُ عَنْ حقنِ اَلسَّرَابِ وُلُوعُ  

قُــــولِي لَهَا عزم طعاني إِنَّمَا        قَلْبِــــي بُعَيْدَ رَحِيلِهَا مَخْلُوعُ   

وَلَئِنْ تَنَـــانِي اَلْمَنْعُ عَنْ تَوْدِيعِهَا    وَجَنَتْ عَلَيَّ حَوَاجِــــزَ وَدُرُوعُ   

فَهُنَاكَ خَلْفَ اَلسُّـــورِ تَرْقُدُ جُثَّةً      وَأَنَــــا هُنَا تَـــابُوتُهَا اَلْمَقْمُوعُ

قُولِــي لَهَا مَازِلْتُ أَحْضُنُ مُشْطَهَا    وَطُيُوبُهُ بَيْنَ الشِّغَـــافِ تَضُوُع

وَتَــــآزَرْتُ فِي الْجِـــراحِ كَإخْوَةٍ          أَلَـــــمٌ يُهَدْهِدُهُ شَجا وَدُمُوعُ

فَكَأَنِّـــــي يَعْقُوبُ يَرْقُبُ يُوُسفَا      يَومَ اَلْبِعَـــــاثِ وَبَثُّــــهُ مَجْزُوعُ

وَيَشُمُّ مِنْ حَرِّ اَلْفِــــرَاقِ قَمِيصَهُ     وَيَضُمُّهُ وَفُـــــــــــــؤَادُهُ مَفْجُوعُ شعر : سَمِيرَة فَرَجِــــي


اترك تعليقاً