المحامي ذ غسان باحو أمرسال : كل شيء بفضل المال يهون ،هكذا همة المفسدين تكون “شكرا ولد الفشوش”

المحامي ذ غسان باحو أمرسال : كل شيء بفضل المال يهون ،هكذا همة المفسدين تكون “شكرا ولد الفشوش”

 

كل شيء بفضل المال يهون ،هكذا همة المفسدين تكون “شكرا ولد الفشوش”

الأستاذ غسان باحو أمرسال

المحامي بهيئة فاس

(ولد لفشوش) شاب يستحق التنويه ، لأنه أماط اللثام على عالم آخر خفي قد نسمع به و لا نصدقه، وإذا تطرقت له الصحافة تتم التصدي له ببيانات تنفيه او تكذبه.

فمن شاهد ليس كمن سمع

تمكن هذا الشاب أن يسدي خدمة جليلة لهذا الوطن وهو يصور سلوكاته الطائشة، واستهتاره بمنظومة القيم الاجتماعية الصورية، و يكشف حقيقة عدة مؤسسات بهذا البلد السعيد، وعلى رأسها مؤسسة الأسرة.

لا يمكننا إلا أن نحترم هذا الشاب الذي أعلن بالملموس إنتماءه لأسرة فاشلة إن لم نقل شيئا أخر، أسرة من آلاف الأسر المغربية التي توفر لأبنائها أسباب الانحراف “كل حسب مستواه المادي و المعيشي”، وتسارع متى تسبب أبناؤها في مشكلة أو جريمة إلى محو آثارها بكل الوسائل.

هذا الشاب عبر على أنه مسؤول و إن كانت أسرته سوف تنجز له شواهد طبية تطعن في قواه العقلية، إن ما أقدم عليه هو نوع من الانتقام أو هو نوع من تقديم الدروس الاجتماعية، وذلك عن طريق التجربة و ليس الرصد، وكشف عن واقع مرير يتعلق بالمعاملة الانتقائية للادارة في تعاملها مع المواطن.

لنفترض وفي ظروف أخرى لو أن مواطنا قد يكون إطارا، طالبا أو موظفا أو تاجرا، ارتكب حادثة في مثل نفس الظروف، أكيد سوف يعامل بحزم بغض النظر عن وضعه الاجتماعي ليتم اعتقاله و متابعته بما يلي :

السكر العلني، و السياقة في حالة سكر، واتلاف ملك الغير، والجرح الخطأ، مع سحب رخصة سياقته.

لكن هذا الشاب قال لنا بأن هناك مواطنون من نوع أخر غيركم، ييسر لهم ما هو ممنوع عليكم حتى في أمور أبسط من ذلك .

فيوميا يُقَدَّمُ أمام محاكم المملكة آلاف الأشخاص الذين ضُبِطُوا وهم راجلين أثناء تحقيق هويتهم، ولُوحِظَتْ رائحة الخمر تفوح منهم وأعينهم محمرة بفعل ذلك، وغير ذلك من المعاينات، ودون أن يتسببوا لا في فوضى ولا ضجيج، ودون أن تكون لهم سيارة ولا حتى دراجة.

هذا الشاب يجب أن تكرمه الجمعيات المهتمة بالعدالة والأسرة ومحاربة الفساد، لأنه قدم لها تقريرا مصورا عن مجموعة من الاختلالات الإجتماعية، و التي قد تبدل مجهودات كبيرة لرصدها دون أن تتمكن من ذلك.

هناك في هذا الوطن “مواطنين خمسة نجوم” يعربدون علانية في الشارع العام، ويريدون أن يُعَامَلُوا معاملة استثنائية وخاصة، فقط بسبب ما يملكونه من خزائن المال المشبوه، وما جنوه من ثروات خيالية وهم يمتصون دماء المستضعفين.

نعم لهم خزائن الاموال التي تخولهم كل شيء، تخولهم تحقيق كل نزواتهم حتى الأكثر حمقا، تسمح لهم دخول البرلمان و ترؤس الجهات، وتعطيهم الحق في الحلم بالاستوزار، والحلم حتى بالتحول إلى قادة ثوريين، بل وحتى اقتناء أعلى الشهادات ، ما داموا يعتبرون أن المال قادر على أن يشتري كل شيئا.

فكل شيء بفضل المال يهون ،هكذا همة المفسدين تكون.

في الوقت الذي ترتعد فرائص ولد الشعب عندما يؤدي غرامة عدم استعماله حزام السلامة، أو بسبب استعماله الهاتف النقال، أو تجاوز السرعة القانونية في الطريق السيار ببعض الدرجات، أو لأنه خارج من سوق تجاري يخفي كيسا به زجاجة خمر سوف يشربها في الخلاء وبعيدا عن الأعين، أو ذلك الذي يتجول رفقة حبيبته في الحدائق العمومية.

كل هؤلاء وآخرون معرضون لصفعة القانون لأنهم ليسو ولاد لفشوش، ليس لهم الحق في الحلم بالبرلمان ولا الاستوزار، ولا الترقي الاجتماعي العادل، ولا الحب، ولا الحق في التعليم الجيد، ولا حتى الحق في الثورة، لأن الثورة اليوم تحتاج لولد لفشوش ليقودها و يتزعمها ويجيش لها ويمولها، لأنه يريد أن يحس بأنه تشي غيفارا لبعض الوقت.

وهذا يذكرني بزي الأطفال “زورو – سبيدرمان – سوبرمان”، الذي كان يرتديه الأطفال وهم يحاولون التشبه بهؤلاء الأبطال، واليوم مع  كامل الأسف، بعض الكبار هم الاخرون بدأوا يلعبون هذه اللعبة، لأنهم ولاد لفشوش أو ما لعبوش فصغرهم .

ولي كثر عليه زعفرانو يديرو حتى فغلالة.

ولي كثرو فلوسو يشري لولدو فيراري يعربد بها.

فمن سيقف في وجه هذا البؤس ؟؟؟

فهنيئا لنا بك أيها الشاب الطائش و إن كنت لا أعرفك، فقد نجحت في أن تعري الفساد و تدخل التاريخ ولو على حساب عائلتك.

# غسان باحو أمرسال


اترك تعليقاً